مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
336
موسوعه أصول الفقه المقارن
الثالث : ما لم يشهد له الشارع بالاعتبار ولا بالإلغاء ، وهذا هو المعبّر عنه ب « المصالح المرسلة » « 1 » ، و « المناسب المرسل » « 2 » والذي وقع الكلام فيه . وخلاصة هذا التقسيم أنّ المصلحة ، إمّا معتبرة ، أو ملغاة ، أو مرسلة . والمقصودفي هذا المقال هو الأخير دون الأولين . 2 - أقسام المصلحة باعتبار قوتها تنقسم المصلحة باعتبار قوتها إلى مراتب هي : الأولى : ما هي في رتبة الضرورات ، ومثِّل لها بالضرورات الخمس : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال . فهذه الأصول حفظها واقع في رتبة الضرورات ، فهي أقوى المراتب في المصالح . وأمثلة ذلك قضاء الشارع بقتل الكافر المضلّ ، وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته ، لأنّه يفوّت على الخلق دينهم ، وقضاؤه بإيجاب القصاص ؛ إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حدّ الشرب ؛ إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف ، وإيجاب حدّ الزنا ، إذ به حفظ النسل والأنساب ، وإيجاب زجر الغصاب والسراق ؛ إذ به حفظ الأموال التي هي معاش الخلق « 3 » . الثانية : ما يقع في رتبة الحاجات ، ومثِّل له بتسليط الولي على تزويج الصغيرة والصغير ، فذلك لا ضرورة إليه لكنه محتاج إليه في اقتناء المصالح ، ومثِّل له أيضاً بإباحة الصيد ، والتمتع بالطيبات ، وجواز المساقاة والقراض والسلم ، ونحو ذلك « 4 » . الثالثة : ما يقع في مرتبة التحسين والتزيين ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات ، مثل سلب العبد أهلية الشهادة ، ولكلٍّ من هذه المراتب ما يقع موقع التتمة والتكملة « 5 » . ثالثاً : الحكم اختلف الأصوليون في حجية الاستصلاح على مذاهب ، هي إجمالًا ما يلي : الأول : منع التمسّك به مطلقاً . نسبه الآمدي إلى اتفاق الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم ، واصفاً إيّاه بأ نّه الحق « 6 » ، ونسبه الزركشي إلى الأكثرين « 7 » ، والشوكاني إلى الجمهور « 8 » ، بل نُسب للشافعي قوله : « من استصلح فقد شرّع كمن استحسن ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى » « 9 » . وهو المعروف من مذهب الإمامية ، إذ يتلخَّص موقفهم في عدم العمل بالمصالح المرسلة ، نعم إذا حصل القطع بالمصلحة شرعاً ولو عن طريق العقل جاز العمل طبقها ، لكن لا تكون المصلحة مرسلة حينئذٍ حسب الاصطلاح . ويستفاد موقفهم ممّا ذكره المحقّق الحلّي والميرزا
--> ( 1 ) . انظر : البحر المحيط 6 : 76 . ( 2 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 249 . ( 3 ) . المستصفى 1 : 258 ، الموافقات 2 : 8 - 10 ، أصول الفقه ( الخضري بك ) : 300 - 301 . ( 4 ) . المستصفى 1 : 258 ، الموافقات 2 : 10 - 11 ، أصول الفقه ( الخضري بك ) : 301 . ( 5 ) . انظر : المستصفى 1 : 259 ، الموافقات 2 : 11 - 12 . ( 6 ) . الإحكام 3 - 4 : 394 . ( 7 ) . البحر المحيط 6 : 76 . ( 8 ) . إرشاد الفحول 2 : 270 . ( 9 ) . مصادر التشريع الإسلامي : 89 .